عبد الفتاح عبد الغني القاضي

39

الوافي في شرح الشاطبية

103 - وسكتهم المختار دون تنفّس * وبعضهم في الأربع الزّهر بسملا 104 - لهم دون نصّ وهو فيهنّ ساكت * لحمزة فافهّمه وليس مخذّلا اللغة : و ( سكتهم ) : مبتدأ ، و ( المختار ) : خبره ، و ( دون تنفس ) ظرف متعلق بمحذوف خبر بعد خبر ، أو حال من ضمير المختار ، و ( الأربع الزهر ) : هي السور الآتية : القيامة ، المطففين ، البلد ، الهمزة . و ( الزهر ) : جمع الزهراء تأنيث الأزهر وهو المنير المشرق ، ووصف هذه السور بالزهر كناية عن شهرتها ووضوحها ، ولذلك لم يحتج لتعينها . والضمير في ( وسكتهم ) يعود على القراء الثلاثة المذكورين في البيت قبله وهم : ابن عامر ، وورش ، وأبو عمرو . والمعنى : أن السكت الوارد عن هؤلاء هو المختار المقدم على الوصل ؛ لأن فيه تنبيها على نهاية السورة . وهذا السكت يكون دون تنفس بأن تقف على آخر السورة وقفة خفيفة دون تنفس ، ثم بيّن أن بعض أهل الأداء اختار الفصل بالبسملة بين المدثر والقيامة ، وبين الانفطار والتطفيف ، وبين الفجر والبلد ، وبين العصر والهمزة ، لمن ورد عنه السكت في غيرهن ، وهم : ورش وأبو عمرو وابن عامر ، من غير نص عنهم ، وإنما هو استحباب من الشيوخ لهم ، واختار السكت بين ما ذكر لمن روي عنه الوصل في غيرهن وهم المذكورون وحمزة ، فإذا كنت تقرأ لورش ، أو أبي عمرو ، أو ابن عامر بالسكت بين السور ووصلت للسور المذكورة ؛ استحب لك - عند هذا البعض - أن تفصل بينهن بالبسملة . وإن كنت تقرأ لأحدهم أو لحمزة بالوصل بين السور ؛ استحب لك - عند هذا البعض - أن تسكت بينهن . وقوله : فافهمه وليس مخذلا ، معناه : فافهم هذا المذهب الذي يفرق بين هذه السور وبين غيرها من سور القرآن ، وليس هذا المذهب ضعيفا متروك العون والنصرة ، بل هو مذهب مؤيد منصور . ولكن مع هذا فالمحققون من العلماء على عدم التفرقة بين هذه السور وبين غيرها ، وهو المذهب الصحيح المختار الذي عليه العمل في سائر الأمصار ، فإن قلت : من أين يعلم أن اختيار البسملة بين السورة المذكورة في مذهب هذا البعض إنما يكون حال السكت في غيرها ؟ قلت : يعلم ذلك من اختيار السكت بين هذه السور حال الوصل في غيرها . فإن قلت : من أين يعلم اختيار السكت بين هذه السور حال الوصل في غيرها لورش وأبي عمرو وابن عامر والناظم لم ينص إلا على اختيار السكت فيها لحمزة ؟ قلت : يعلم ذلك من قوله : وهو فيهن ساكت لحمزة ؛ فإن المراد به : وهو فيهن ساكت لكل من وصل في غيرها ، وإنما خص حمزة بالذكر ؛ لأنه الأصل في الوصل بين السور . 105 - ومهما تصلها أو بدأت براءة * لتنزيلها بالسّيف لست مبسملا اللغة : الضمير في ( تصلها ) يعود على براءة .